حزب الكنبة

من بيضيبيديا، الموسوعة الفارغة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حزب الكنبة مصطلح كان يعبر عن الأغلبية الصامتة الجالسة على الكنبة أمام التلفزيون ، العازفة عن السياسة بأشكالها كافّة قبل ان يصبح الجلوس في البيت وعدم التصويت في الانتخابات تهمةٌ وخيانة . البيت صار مكاناً معادياً , فالمواطن الجالس على الكنبة يشكك في يقين الانتخابات . فالوطن ليس لمن يسكن فيه ويحمل جواز سفره ، وإنما لمن يدافع عنه ويحميه ويرقص فيه ولمن يبيعه . إسرائيل تدافع عن أرضها وترقص فيها أيضاً ! ويسعى وزير مصري إلى فيسبوك مصري راقص قد الدنيا ، سيكون إشعارات بإعجابات ، والمشاركة فيه هي في حب الرئيس ، وجمع الفكة ، وتحيا مصر ، وليس فيه تعليق ، وإن كان ، فتعليق المشانق . هذه قاعدة أرسطية استعمارية: الأرض لمن يعمل فيها , الرئيس العربي الجمهوري ، سيعاقب كل من لا يحضر عرسه الانتخابي ، ويبارك له فوزه على خصمه اللهو الخفي . الغياب عن الانتخابات ، رفض لدعوة الرئيس ، الدولة أنفقت الملايين على الصناديق ، وجنّدت الموظفين ، ونصبت القضاة ، وملأت الدويات (جمع دواة) بالحبر الفوسفوري ، والمواطن قاعد في البيت يتفرج على رامز تحت الجلد ، الويل له، للمواطن وليس لرامز ، خلِه تحت الجلد.

وداعاً حزب الكنبة , يا أكبر حزب في الوطن العربي ، رافقتكم السلامة يا حزب الكنبة ، مع السلامة ، لا معتزلة بعد اليوم ، وداعاً يا أهل العدل والتوحيد ، لا مكان في هذه الأقطار الشّماء الآمنة المستقرة ، لأمثالكم . كانت الأنظمة الطغيانية التقليدية ، تنظر بعين الرأفة والرحمة للحياديين السلبيين ، وقد طمعت فيهم في عصر الكاميرا ، فهي تريد عرساً ديمقراطياً كبيراً، وها هي ذا تخرجهم من جحورهم. من أغلق عليه داره، فهو غير آمن. البشائر تهلُّ من مصر التي بدأت بعقاب الموظفين المتخلفين عن الواجب الانتخابي ، وتصريحاتٌ سوريةٌ من أمراء زنازين، ورؤساء مسالخ بشرية، تهدد بعقاب كل من وقف على جبهة الحياد الخائنة في هذه المعركة الفاصلة. أكبر حزب عربي مهدد بالموت.

العرب بين خيارين، إما دين بالإكراه ، أو وطنية بالإجبار. الدين والوطنية خاتمان في يد السلطان، والإكراه في الدين قتل للدين ، وفي الوطنية ذبح للوطنية. عضو حزب الكنبة مواطن ، متوكل على غيره، ويبلغ عدد أعضاء الحزب في أمريكا الديمقراطية تسعين مليوناً، فالانتخابات عملية مجهدة، إن لم تكن مكلفة للجيب، فبلوغ الصندوق بالمواصلات له ثمن، فهي غرم بالوقت، وكان الوصول إلى الصندوق في مصر في أفضل انتخابات مصرية يستغرق خمس ساعات، وقد أهدرت خمسة انتخابات ماراثونية نزيهة وشريفة.

إذا كانت مصر الفكة، قد تطرفت سياسياً، وبدأت بملاحقة أعضاء حزب الكنبة بالغرامة، وشرعت عليهم سيف الحق وسكين الواجب، فإن سوريا البعثية، كانت قد سبقتها، وقضت على الأحزاب كلها، الدينية واليسارية، وقضت على حزب الكنبة أيضاً، فالناس كلهم مربوطون بكف السلطة، ومراقبون في دولة الأخ الأكبر، والفرق بين مصر وسوريا، أن مصر دولة كبيرة، وكثيرة العدد، يصعب السيطرة عليها، لكن الفقر خير معين للسلطان. وقد وردت أنباء بالقضاء على حزب الفول المصري أيضا، فهو مهدد بالموت.

كان فقهاء السلطان، يمهدون لحزب الكنبة، ويباركونه، ويذكّرون العامة بالحديث النبوي "وليسعك بيتك"، وهو يعارض آيات كريمة، مثل: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.. وأحاديث صحيحة، مثل: من لم يهتم بشؤون المسلمين فليس منهم، وإذا قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها.. نبشر القارئ العربي ، فلا تزال طائفة من هذه الأمة على الدين ظاهرين ، لشعوبهم قاهرين ، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء ، حتى يأتيهم أمر الله . وهذه الطائفة لا تزال على الباطل الوثير، مستقرة على الكنبة . وداعاً حزب الكنبة، أهلاً حزب السرير . حزب الكنبة المتحركة ، قادم على عجلات ، سيليه حزب السرير .