الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الغلاء»

من بيضيبيديا، الموسوعة الفارغة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
تمت إضافة المحتوى تم حذف المحتوى
imported>BuRijjelMasloukha
طلا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر 1: سطر 1:
[[صورة:very_poor.jpg|right|210px|]]
[[صورة:very_poor.jpg|right|180px|]]
'''الغلاء''' أما بعد فأن ارتفاع [[دولار|الأسعار]] تبعث على [[ضحك|الابتهاج]] بمستوى [[فكرة|الوعي]] ، والانتماء الوطني ، والقومي ، في هذه اللحظات الصعبة التي تمر بها دولنا [[تسول|المفلسة]] . من محاسن رفع الأسعار : تعلّم الادخار ، فالأيدي يجب أن لا تكون [[العادة السرية|فرطة]] ، فالتبذير سفاهة ما بعدها سفاهة ، والمثل يقول : خبّىء قرشك الأبيض ليومك الأسود .. وقد تدهمنا أيام [[كهرباء|أكثر سوادا]] من هذه الأيّام . ثانيا , قلّة الاستهلاك ، تعني [[روبي|أجسادا رشيقة]] ، فالتخمة ، والبطر ، تسببان [[صحة|الأمراض]] ، من السكّري إلى الكوليسترول ، وغيرهما من الأمراض التي تفاقمها قلّة الحركة ، والخمول ، والجلوس لساعات طويلة في متابعة [[الفضائيات العربية|التلفزيون]] . ثالثا: وهذا البند تابع لثانيا، فإن الجلوس أمام التلفزيون يفوّر الدم ، فأنت لا ترى وتسمع سوى : أغارت [[سلاح|طائرات الآباتشي]] على مخيم جباليا فقتلت وجرحت عددا من [[فلسطين|الفلسطينيين]] . لقي عدد من [[الأطفال]] حتفهم بينما كانوا يلعبون قرب شاطئ البحر . في [[العراق]] : عشرات القتلى والجرحى من [[مقتدى الصدر|الصدريين]] ، و[[نوري المالكي|المالكي]] يتوعّد ، ويؤكّد على أنه ليس طائفيّا بدليل أنه يأمر بقتل عراقيين في [[مثلث برمودا|المثلّث السنّي]] ، والمربّع [[الشيعة|الشيعي]] ، والمكعّب [[كافر|العلماني]] . رابعا : رفع الأسعار يعلّم التقنين ، فالأسرة التي كانت [[خميعة|تطبخ يوميّا]] ، ستتعوّد على الطبخ كل يومين مرّة . ومن يأكل رغيفين في الوجبة يأكل رغيفا، وهذا مفيد للصحّة .
'''الغلاء''' أما بعد فأن ارتفاع [[دولار|الأسعار]] تبعث على [[ضحك|الابتهاج]] بمستوى [[فكرة|الوعي]] ، والانتماء الوطني ، والقومي ، في هذه اللحظات الصعبة التي تمر بها دولنا [[تسول|المفلسة]] . من محاسن رفع الأسعار : تعلّم الادخار ، فالأيدي يجب أن لا تكون [[العادة السرية|فرطة]] ، فالتبذير سفاهة ما بعدها سفاهة ، والمثل يقول : خبّىء قرشك الأبيض ليومك الأسود .. وقد تدهمنا أيام [[كهرباء|أكثر سوادا]] من هذه الأيّام . ثانيا , قلّة الاستهلاك ، تعني [[روبي|أجسادا رشيقة]] ، فالتخمة ، والبطر ، تسببان [[صحة|الأمراض]] ، من السكّري إلى الكوليسترول ، وغيرهما من الأمراض التي تفاقمها قلّة الحركة ، والخمول ، والجلوس لساعات طويلة في متابعة [[الفضائيات العربية|التلفزيون]] . ثالثا: وهذا البند تابع لثانيا، فإن الجلوس أمام التلفزيون يفوّر الدم ، فأنت لا ترى وتسمع سوى : أغارت [[سلاح|طائرات الآباتشي]] على مخيم جباليا فقتلت وجرحت عددا من [[فلسطين|الفلسطينيين]] . لقي عدد من [[الأطفال]] حتفهم بينما كانوا يلعبون قرب شاطئ البحر . في [[العراق]] : عشرات القتلى والجرحى من [[مقتدى الصدر|الصدريين]] ، و[[نوري المالكي|المالكي]] يتوعّد ، ويؤكّد على أنه ليس طائفيّا بدليل أنه يأمر بقتل عراقيين في [[مثلث برمودا|المثلّث السنّي]] ، والمربّع [[الشيعة|الشيعي]] ، والمكعّب [[كافر|العلماني]] . رابعا : رفع الأسعار يعلّم التقنين ، فالأسرة التي كانت [[خميعة|تطبخ يوميّا]] ، ستتعوّد على الطبخ كل يومين مرّة . ومن يأكل رغيفين في الوجبة يأكل رغيفا، وهذا مفيد للصحّة .


سطر 5: سطر 5:


سابعا:المواطن سينتقل من حالة إلى حالة ، فالفضول سيشعل رغبته في [[خرا|معرفة كّل شئ]] ، وهذا ما سيؤجج حماسته للادخار ، وقرش على قرش ، قد يمكنه بعد سنوات من امتلاك فيلا أنيقة ، و[[كلب|كلاب]] تعوي بلغة [[بريطانيا|إنكليزيّة]] ، أو [[امريكا|أمريكيّة]]، او [[فرنسا|فرنسيّة]] ، ناهيك عن الأشجار الغريبة المستوردة التي تزيّن مداخل تلك القصور ، والتي لا تشبه أشجار [[الزيتون]] والزيتون ، وهذا ما يجعل المواطن يشعر كأنه في بلد أوربي، مع إننا تقريبا في مدينة واحدة [[الإسم|اسما]]، مع ملاحظة ، [[الله|اللهم]] لا حسد ،أن أولئك القوم مبذرون ، والدليل كميّات الأطعمة التي يلقون بها لتبتلعها أجواف [[سيارة|سيارات]] النظافة . لقد رأيت ب[[الأم|أم]] [[عين|عيني]] بعض العمّال يستخرجون البقايا اللذيذة، ويصرّونها بحرص لتفريح أسرهم بما لّذ وطاب ! ... مش عيب ولا عار ، فأهلنا في [[إسبانيا|الأندلس]] اخترعوا أكلة البقايا، التي صارت بعد طردهم مشهورة بالإسبانية باسم : البيايا .
سابعا:المواطن سينتقل من حالة إلى حالة ، فالفضول سيشعل رغبته في [[خرا|معرفة كّل شئ]] ، وهذا ما سيؤجج حماسته للادخار ، وقرش على قرش ، قد يمكنه بعد سنوات من امتلاك فيلا أنيقة ، و[[كلب|كلاب]] تعوي بلغة [[بريطانيا|إنكليزيّة]] ، أو [[امريكا|أمريكيّة]]، او [[فرنسا|فرنسيّة]] ، ناهيك عن الأشجار الغريبة المستوردة التي تزيّن مداخل تلك القصور ، والتي لا تشبه أشجار [[الزيتون]] والزيتون ، وهذا ما يجعل المواطن يشعر كأنه في بلد أوربي، مع إننا تقريبا في مدينة واحدة [[الإسم|اسما]]، مع ملاحظة ، [[الله|اللهم]] لا حسد ،أن أولئك القوم مبذرون ، والدليل كميّات الأطعمة التي يلقون بها لتبتلعها أجواف [[سيارة|سيارات]] النظافة . لقد رأيت ب[[الأم|أم]] [[عين|عيني]] بعض العمّال يستخرجون البقايا اللذيذة، ويصرّونها بحرص لتفريح أسرهم بما لّذ وطاب ! ... مش عيب ولا عار ، فأهلنا في [[إسبانيا|الأندلس]] اخترعوا أكلة البقايا، التي صارت بعد طردهم مشهورة بالإسبانية باسم : البيايا .
==الحمد لله بكرة وأصيلا==
===الحمد لله بكرة وأصيلا===
ثامنا : إنه هذا جواب واحد أعرفه جيّدا لمن المشرّف حقّا أن ترتفع الأسعار في [[دول عربية|دولنا]] لاحظوا أنهم لا يقولون بلادنا بل دولنا .. بحيث تضاهي الأسعار في لندن ، وباريس ، بل وتوشك أن تنافس الأسعار في أغلى مدينة عالميّة : طوكيو ..هذا رغم أننا لا نصنع سيّارات، و[[تكنلوجيا]] ، وما عدنا نزرع قمحا، وشعيرا، وذرة ً، و..مع ذلك فنحن لسنا أقّل منهم ، وها نحن ننافسهم ، فنحن نستورد البندورة ، والطحين ، والزيوت ، وعلب [[ضرطة|الفول المدمّس]] ، والسردين المفلفل ، والشامبو ، ومعجون الأسنان ، و[[فياغرا|دواء]] الكحّة ، والعلكة لزوم الاجترار . لماذا نشغل أنفسنا بالصناعة ووجع الرأس بها، ما دمنا نستطيع شراءها ونحن في بيوتنا . ألا يبدو اليبانيون ، و[[المانيا|الألمان]] صنّاع المارسيدس ، خدما لنا ؟ هم يصنعون ، ونحن نستهلكون ، ودولنا تجمركون ، والسماسرة يربحون بدون عرق الجبين ! .
ثامنا : إنه هذا جواب واحد أعرفه جيّدا لمن المشرّف حقّا أن ترتفع الأسعار في [[دول عربية|دولنا]] لاحظوا أنهم لا يقولون بلادنا بل دولنا .. بحيث تضاهي الأسعار في لندن ، وباريس ، بل وتوشك أن تنافس الأسعار في أغلى مدينة عالميّة : طوكيو ..هذا رغم أننا لا نصنع سيّارات، و[[تكنلوجيا]] ، وما عدنا نزرع قمحا، وشعيرا، وذرة ً، و..مع ذلك فنحن لسنا أقّل منهم ، وها نحن ننافسهم ، فنحن نستورد البندورة ، والطحين ، والزيوت ، وعلب [[ضرطة|الفول المدمّس]] ، والسردين المفلفل ، والشامبو ، ومعجون الأسنان ، و[[فياغرا|دواء]] الكحّة ، والعلكة لزوم الاجترار . لماذا نشغل أنفسنا بالصناعة ووجع الرأس بها، ما دمنا نستطيع شراءها ونحن في بيوتنا . ألا يبدو اليبانيون ، و[[المانيا|الألمان]] صنّاع المارسيدس ، خدما لنا ؟ هم يصنعون ، ونحن نستهلكون ، ودولنا تجمركون ، والسماسرة يربحون بدون عرق الجبين ! .



مراجعة 02:19، 14 يناير 2018

الغلاء أما بعد فأن ارتفاع الأسعار تبعث على الابتهاج بمستوى الوعي ، والانتماء الوطني ، والقومي ، في هذه اللحظات الصعبة التي تمر بها دولنا المفلسة . من محاسن رفع الأسعار : تعلّم الادخار ، فالأيدي يجب أن لا تكون فرطة ، فالتبذير سفاهة ما بعدها سفاهة ، والمثل يقول : خبّىء قرشك الأبيض ليومك الأسود .. وقد تدهمنا أيام أكثر سوادا من هذه الأيّام . ثانيا , قلّة الاستهلاك ، تعني أجسادا رشيقة ، فالتخمة ، والبطر ، تسببان الأمراض ، من السكّري إلى الكوليسترول ، وغيرهما من الأمراض التي تفاقمها قلّة الحركة ، والخمول ، والجلوس لساعات طويلة في متابعة التلفزيون . ثالثا: وهذا البند تابع لثانيا، فإن الجلوس أمام التلفزيون يفوّر الدم ، فأنت لا ترى وتسمع سوى : أغارت طائرات الآباتشي على مخيم جباليا فقتلت وجرحت عددا من الفلسطينيين . لقي عدد من الأطفال حتفهم بينما كانوا يلعبون قرب شاطئ البحر . في العراق : عشرات القتلى والجرحى من الصدريين ، والمالكي يتوعّد ، ويؤكّد على أنه ليس طائفيّا بدليل أنه يأمر بقتل عراقيين في المثلّث السنّي ، والمربّع الشيعي ، والمكعّب العلماني . رابعا : رفع الأسعار يعلّم التقنين ، فالأسرة التي كانت تطبخ يوميّا ، ستتعوّد على الطبخ كل يومين مرّة . ومن يأكل رغيفين في الوجبة يأكل رغيفا، وهذا مفيد للصحّة .

من مفاخر دولنا أن المواطن يستشهد من أجل رغيف الخبز، بعد أن تمّ بيع الوطن . خامسا : المشي ، فالمواطن لا بدّ أن يمشي ، وبلاش قعدة قدّام التلفزيون ، أو النوم والكسل والتبلّد . رفع الأسعار يسهم كسياسة وطنيّة في ترشيق المواطنين ، وعندما يظهرون بمظهر رياضي متناسق، فإنهم يكونون مناسبين للهجرة ، فأوروبا لا تحّب الأوزان الزائدة . الرشاقة يا حلوين تجذب الجنس اللطيف . سادسا : رفع الأسعار يدفع المواطن للبحث عن السلع الأرخص ، وهذا سيعرّفه بأحياء مدينته ، ويطلعه على جمالها ، فهو سيكتشف أن هناك ناطحات ، وأن الفلل الساحرة موجودة ، وهو سيبهج نظره بتلك الأحياء التي كان يسمع بها، ولا يملكك الوقت ليراها، مّما يعمّق العلاقة بين الطبقات ،فلا حسد وإنما إعجاب بالمنجزات الوطنيّة .

سابعا:المواطن سينتقل من حالة إلى حالة ، فالفضول سيشعل رغبته في معرفة كّل شئ ، وهذا ما سيؤجج حماسته للادخار ، وقرش على قرش ، قد يمكنه بعد سنوات من امتلاك فيلا أنيقة ، وكلاب تعوي بلغة إنكليزيّة ، أو أمريكيّة، او فرنسيّة ، ناهيك عن الأشجار الغريبة المستوردة التي تزيّن مداخل تلك القصور ، والتي لا تشبه أشجار الزيتون والزيتون ، وهذا ما يجعل المواطن يشعر كأنه في بلد أوربي، مع إننا تقريبا في مدينة واحدة اسما، مع ملاحظة ، اللهم لا حسد ،أن أولئك القوم مبذرون ، والدليل كميّات الأطعمة التي يلقون بها لتبتلعها أجواف سيارات النظافة . لقد رأيت بأم عيني بعض العمّال يستخرجون البقايا اللذيذة، ويصرّونها بحرص لتفريح أسرهم بما لّذ وطاب ! ... مش عيب ولا عار ، فأهلنا في الأندلس اخترعوا أكلة البقايا، التي صارت بعد طردهم مشهورة بالإسبانية باسم : البيايا .

الحمد لله بكرة وأصيلا

ثامنا : إنه هذا جواب واحد أعرفه جيّدا لمن المشرّف حقّا أن ترتفع الأسعار في دولنا لاحظوا أنهم لا يقولون بلادنا بل دولنا .. بحيث تضاهي الأسعار في لندن ، وباريس ، بل وتوشك أن تنافس الأسعار في أغلى مدينة عالميّة : طوكيو ..هذا رغم أننا لا نصنع سيّارات، وتكنلوجيا ، وما عدنا نزرع قمحا، وشعيرا، وذرة ً، و..مع ذلك فنحن لسنا أقّل منهم ، وها نحن ننافسهم ، فنحن نستورد البندورة ، والطحين ، والزيوت ، وعلب الفول المدمّس ، والسردين المفلفل ، والشامبو ، ومعجون الأسنان ، ودواء الكحّة ، والعلكة لزوم الاجترار . لماذا نشغل أنفسنا بالصناعة ووجع الرأس بها، ما دمنا نستطيع شراءها ونحن في بيوتنا . ألا يبدو اليبانيون ، والألمان صنّاع المارسيدس ، خدما لنا ؟ هم يصنعون ، ونحن نستهلكون ، ودولنا تجمركون ، والسماسرة يربحون بدون عرق الجبين ! .

تنويه : بعد موجات الغلاء المتلاحقة التي ضربت المنطقة ، تضاعف عدد الوعّاظ الذين يقدمون النصح للدهماء ، وهذا بعض ما يرددونه : المال وسخ أذنين ، أين ذهب مال أوناسيس ، وابنته التي فقدت عقلها وتركت الثروات وراءها ؟ . أحدهم يحكي للجمهور الذي دفع كل واحد منه مبلغا معتبرا ليسمع وعظه : واحد ثري كان يملك ستمائة مليون جنيه مصري . وقع له حادث سير، فمرته ماتت ، وهو انشّل_ تلخيص فيلم لحسن الإمام وما بقي له من يعتني به سوى سائقه . في ليلة من الليالي صحي وكان عاوز يهرش ضهره ، فما قدرش . بكى ، وتمنى لو يخسر أمواله كلها، بس يقدر يهرش ضهره ؟ شايفين ..اتعظوا ! عباد الله : احمدوا الله أنكم تهرشون ظهوركم ليلاً نهار ، يعني 24 ساعة ، ولا أحد يمنعكم . الهرش نعمة يا ناس . الحمد لله أن لنا أيدي تهرش ظهورنا ، أيدي نصفّق بها لقرارات رفع الأسعار ، بمسؤوليّة وطنيّة . صحيح أن العامل الأوربي يحصل على راتب لا يقّل عن أربعة آلاف يورو، والأمريكي على اكثر من خمسة آلاف دولار، وهذا ما يجعل الأسعار مرتفعة في تلك البلاد ، ولكن نحن نضاهيهم في الأسعار رغم تدنّي أجورنا. هذه العولمة العربيّة التضخميّة تعبّر عن ضخامة الانتماء، وتضخّم العلاقة بين المواطن والدولة ، وتضخّم أرصدة من أيديهم لا تهرش ظهورهم، لا لأنها مشلولة ، ولكن لأنها تشلّنا نحن الغرباء في أوطاننا .

مصدر

  • رشاد أبوشاور , يكفينا ان لنا ايدي تهرش